الشيخ علي النمازي الشاهرودي
249
مستدرك سفينة البحار
المبصر ، ويكون العلم ثابتا وإن لم يكن المعلوم - إلى أن قال : قال سليمان : لأن إرادته علمه . قال الرضا ( عليه السلام ) : يا جاهل ! فإذا علم الشئ فقد أراده ؟ قال سليمان : أجل . قال : فإذا لم يرده لم يعلمه ؟ قال سليمان : أجل . قال : من أين قلت ذلك ؟ وما الدليل على أن إرادته علمه ، وقد يعلم ما لا يريده أبدا ؟ وذلك قوله عز وجل : * ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) * فهو يعلم كيف يذهب به ، ولا يذهب به أبدا - إلى أن قال : قال سليمان : فإن الإرادة القدرة . قال الرضا ( عليه السلام ) : وهو عز وجل يقدر على ما لا يريده أبدا ، ولا بد من ذلك ، لأنه قال تعالى : * ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) * فلو كانت الإرادة هي القدرة كان قد أراد أن يذهب به لقدرته . فانقطع سليمان - الخ . وفيه رد قول ضرار حيث قال باتحاد الإرادة مع المراد والحديث مفصل في ذلك ( 1 ) . وفي مناظرته لعمران الصابي قال مولانا الرضا ( عليه السلام ) : واعلم أن الإبداع والمشية والإرادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة . وكان أول إبداعه وإرادته ومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شئ - إلى أن قال : - لأنها ( يعني الحروف ) مبدعة بالإبداع . والنور في هذا الموضع أول فعل الله الذي هو نور السماوات والأرض . والحروف هي المفعول بذلك الفعل - إلى أن قال : فالخلق الأول من الله عز وجل الإبداع ، لا وزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولا حس . والخلق الثاني الحروف - إلى أن قال : - والله تبارك وتعالى سابق للإبداع والإبداع سابق للحروف - إلى أن قال : قال عمران : يا سيدي ، ألا تخبرني عن الإبداع أخلق هو أم غير خلق ؟ قال الرضا ( عليه السلام ) : بل خلق ساكن لا يدرك بالسكون وإنما صار خلقا لأنه شئ محدث والله الذي أحدثه ، فصار خلقا له وإنما هو الله عز وجل وخلقه ، لا ثالث بينهما ولا
--> ( 1 ) جديد ج 10 / 331 - 338 ، وط كمباني ج 4 / 169 .